يحيى العامري الحرضي اليماني

403

غربال الزمان في وفيات الأعيان

رحل إلى بلدان شتى ، وله مصنفات مفيدة منها كتاب ( أطراف الكتب الستة ) وكتاب ( الأنساب ) ذيّله أبو موسى الأصبهاني ، وله غيرهما . أحرم بحجة من بيت المقدس ، ومات عقب الفراغ منها ، رحمه اللّه تعالى . وفيها أبو المظفر محمد بن أبي العباس « 1 » الأموي المعاوي ، اللغوي الشاعر الأخباري النسابة ، صاحب ( المؤتلف والمختلف ) وغير ذلك . كان جميل السيرة ، توفي بأصبهان مسموما ، وكان ينشد الأشعار في تنكير الناس على الأمويين وانقلاب الحال عليهم . سنة ثمان وخمسمائة توفي أبو الوحش سبيع بن المسلم المقرئ الدمشقي الضرير ، وكان يقرأ من السّحر إلى الظهر . والشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي الخطيب الرئيس المحدث ، صاحب الأجزاء العشرين التي خرجها له الخطيب ، وكان ثقة سنيا . سنة تسع وخمسمائة توفي السلطان يحيى بن تميم بن المعز أبو طاهر الحميري ، صاحب إفريقية ، وكان جوادا عارفا بالسير ، وله سيرة جميلة . قال له منجم في عيد الأضحى : ( السير في موكبك في هذا النهار عليك نحس ) « 2 » فلا تخرج ، فوقف وخرج العسكر ، فلما رجعوا إليه قام إلى مجلس الطعام فوقع ميتا . وخلف ثلاثين ابنا ، ملك بعده ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسين بن علي وهو مراهق ، فامتدت دولته إلى أن أخذت الإفرنج طرابلس المغرب سنة إحدى وأربعين ، وفر من المهدية إلى عبد المؤمن .

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 196 ، وفي الأصل : محمد بن العباس . ( 2 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 198 ، وفي الأصل عبارة مضطربة .